العيني

60

عمدة القاري

الغنى ؟ قلت : وهذا أعجب من ذلك ، لأن التعليل لا يقال له : التفسير ، ويفرق بينهما من له أدنى مسكة في التصرف في علم من العلوم ، وباقي الكلام في الآية الكريمة تقدم آنفا . 6741 حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال أخبرني مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ قال سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتانِ وَلاكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنىٍ ويَسْتَحْيي ولاَ يَسْألُ النَّاسَ إلْحَافا . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يسأل الناس إلحافا ) . ورجاله أربعة وهو من الرباعيات . قوله : ( المسكين ) ، مشتق من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت ووزنه ، مفعيل ، وقال ابن سيده : المسكين والمسكين الأخيرة نادة لأنه ليس في الكلام : مفعيل ، يعني بفتح الميم . وفي ( الصحاح ) : المسكين الفقير ، وقد يكون بمعنى المذلة والضعف ، يقال : تمسكن الرجل وتمسكن ، وهو شاذ ، والمرأة مسكينة ، وقوم مساكين ومسكينون ، والإناث مسكينات ، والفقير مشتق من قولهم : فقرت له فقرة من مالي ، والفقر والفقر ضد الغنى ، وقدر ذلك أن يكون له ما يكفي عياله ، وقد فقر فهو فقير ، والجمع : فقراء ، والأنثى فقيرة من نسوة فقائر ، وقال القزاز : أصل الفقر في اللغة من فقار الظهر كأن الفقير كسر فقار ظهره ، فبقي له من جسمه بقية . قال القزاز : الفقر والفقر ، والفتح أكثر . قوله : ( الأكلة والأكلتان ) ، بضم الهمزة فيهما ، وقال ابن التين : الأكلة ، ضبطها بعضهم بضم الهمزة بمعنى : اللقمة ، فإن فتحتها كانت المرة الواحدة . وفي ( الفصيح ) لأحمد بن يحيى : الأكلة : اللقمة ، والأكلة ، بالفتح : الغذاء والعشاء . قوله : ( ليس له غنى ) ، زاد في رواية الأعرج : ( غنى يغنيه ) . قوله : ( ويستحي ) بالياءين وبياء واحدة زاد في رواية الأعرج : ( ولا يفطن به ) ، وفي رواية الكشميهني : ( له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس ) ، وهو بنصب : يتصدق ، ويسأل . قوله : ( ولا يسأل ) ويروى : ( وأن لا يسأل ) . وقال الكرماني : كلمة : لا ، زائدة في : ( وأن لا يسأل ) . قوله : ( إلحافا ) أي : إلحاحا ، وقد مر تفسيره عن قريب . وقال ابن بطال : يريد : ليس المسكين الكامل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف ، وإنما المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غنىً ولا يتصدق عليه ، أي : ليس فيه نفي المسكنة بل نفي كمالها ، أي : الذي هو أحق بالصدقة وأحوح إليها . ومن فوائد هذا الحديث : حسن الإرشاد لموضع الصدقة ، وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح . وفيه : حسن المسكين الذي يستحي ولا يسأل الناس . وفيه : استحباب الحياء في كل الأحوال . 7741 حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ قال حدَّثنا خالِدٌ الحَذَّاءَ عنِ ابنِ أشْوعَ عنِ الشَّعبِيِّ قال حدَّثني كاتبُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال كتبَ مُعاويةُ إلَى المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أنِ اكْتُبْ إلَيَّ بشَىءٍ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فكتَبَ إلَيْهِ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنَّ الله كَرِهَ لَكُمْ ثلاثا قيلَ وقالَ وإضَاعَةَ المالِ وكَثْرَةَ السُّؤَالِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وكثرة السؤال ) . ورجاله ثمانية : يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي ، وإسماعيل بن علية ، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل بن إبراهيم البصري ، وعلية اسم أمه ، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري ، وقد مر غير مرة ، وابن أشوع ، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين مهملة : وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني الكوفي قاضي الكوفة ، نسب لجده . والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وكاتب المغيرة هو : وراد ، بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة ، والمغيرة بن شعبة مولاه ، ومعاوية ابن أبي سفيان . وفيه : تابعيان وصحابيان ، وقد ذكرنا في : باب الذكر بعد الصلاة ، تعدد ذكره ومن أخرجه غيره . ذكر معناه : قوله : ( عن قيل وقال ) ، هما إما فعلان : الأول ، يكون بناء المجهول من الماضي ، والثاني يكون بناء الفاعل ، وإما مصدران ، يقال : قلت قولاً وقيلاً وقالاً . وحينئذ يكونان منونين ، وإما إسمان . قال ابن السكيت : هما إسمان لا مصدران ،